مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
133
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
قال في الاستبصار : « فالوجه في الجمع بين هذه الأخبار والأخبار التي تضمّنت بيع المدبّر على كلّ حال أن نقول : إذا أراد المولى أن يبيع رقبة العبد احتاج أن ينقض تدبيره ، كما أنّه إذا أوصى بوصيّة ثمّ أراد تغييرها احتاج أن ينقض وصيّته ؛ لأنّه بمنزلة الوصيّة ، فإذا نقض التدبير جاز له بيع المدبّر على كلّ حال ، ومتى لم يرد أن ينقض تدبيره وآثر تركه على حاله جاز له أن يبيع خدمته طول حياته ويشترط على المشتري ، وإذا مات الذي دبّره صار حرّاً » « 1 » . وقال في التهذيب : « ما تتضمّن هذه الأخبار . . . إنّما هو جواز بيع خدمته دون الرقبة ؛ لأنّا قد بيّنا أنّه ما دام مدبّراً لا يملك منه إلّاتصرّفه مدّة حياته ، وإذا لم يملك منه غير ذلك فلا يصحّ منه بيع ما سواه . . . فأمّا ما تضمّن الأخبار . . . من أنّ التدبير بمنزلة الوصيّة ، وللإنسان أن يرجع في وصيّته ، فالمعنى فيها أنّ للمدبِّر أن ينقض التدبير ، كما له أن ينقض الوصيّة ، فمتى نقضه عاد المدبّر إلى كونه رقّاً خالصاً ، فحينئذٍ يجوز له بيع رقبته ، كما يجوز له بيع من عداه من المماليك ، ومتى لم ينقض التدبير وأراد بيعه لم يجز له أن يبيع إلّا الخدمة حسب ما قدّمناه » « 2 » . إلّاأنّه استشكل في الأخبار المانعة بالقصور سنداً ودلالة ، والقصور عن معارضة الأخبار الكثيرة والصحيحة المجوّزة المعتضدة بالكثرة والصحّة والإجماعات المحكيّة . مضافاً إلى احتمال التقيّة فيها ، أو حمل بيع الخدمة فيها على الصلح أو الإجارة مدّة معيّنة لا البيع حقيقة ؛ لأنّ مورده الأعيان لا المنافع « 3 » . ثمّ إنّه - بناءً على بطلان التدبير وتحقّق الرجوع بالبيع ونحوه من العقود الناقلة - ذهب بعض الفقهاء إلى بطلان التدبير بالعقود الفاسدة أيضاً إن لم يعلم فسادها أو قصد الرجوع بها « 4 » ؛ وذلك لأنّ التدبير
--> ( 1 ) الاستبصار 4 : 29 ، ذيل الحديث 100 . ( 2 ) التهذيب : 8 : 263 ، ذيل الحديث 958 . ( 3 ) انظر : الرياض 11 : 359 - 360 . جواهر الكلام 34 : 225 - 226 . واحتمل العلّامة الحلّي في المختلف ( 8 : 93 ) حمل الأخبار المانعة على ما إذا كان التدبير واجباً ، فإنّه لا يجوز بيعه ؛ لما فيه من مخالفة النذر ، إلّاأنّ السيّد الطباطبائي استبعده من سياق الأخبار . ( 4 ) القواعد 3 : 227 . الإيضاح 3 : 552 . كشف اللثام 8 : 443 .